إحنا جيلنا يا يونس زي ورق الخريف ...عارف ايه هو ورق الخريف ؟؟؟ هو ورق الشجر إللي بيذبل من البرد و المطر و التراب ...ويقع من علي الشجرة وحيد ميت ... مكسور و مع اي لمسة الكسر بيحوله لتراب ...تراب بيرميه الريح لكل مكان

الجمعة، 11 سبتمبر 2009

من اول لمسة

يمكن ...

ليه لأ ...

يمكن معاك و لاول مرة ...

أعرف معني الأمان ...

...........

الزحمة في كل مكان ...

الزحمة حتي في الكلام ...

في الأصوات ...

فوضي ...

تايه في دنيا غريبة ...

و أنت الطفل جواك بيسئل ...

فين أنا فين ؟؟؟

أنا مش فاهم حاجة ...

...........

خبر قدومه كان يوم خاص ...

أذكره حتى الأن ...

أهم يوم من أيام حياتي ...

أذكر أنتظاره ...

التحمس للقائه ...

...........

راسه أهيه ...

أقترب ببطء منهدشا ...

من ذلك النتوء الخارج من معدتها المنتفخة ...

يتحرك و يدور حول نفسه ...

أقترب و البلاهة في عيني

ربما يكون هذا هو لقائنا الأول ...

التبشيرة الأولي بقدومه ...

راسه أهيه تاني ...

هذه المرة تتغلب علي دهشتك ...

تمد يدك بسرعة نحو موضع الراس ...

تلمس راسه التي تستمر في الدوران لتختبىء داخل بطنها المنتفخة مرة أخري ...

تنظر لها و في عينيك نظرة دهشة ...

و علي شفتيك إبتسامة واسعة

أخويا ؟؟؟؟

ايوة يا حبيبي أخوك ...

............

دوران العالم من حولك تخف سرعته تدريجيا ...

هناك عد تنازلي ما يقترب من نهايته ...

و تلك الفوضي من حولك ...

تلك الوجوه التي تظهر و تختفي ...

ذلك العالم المليء بالأسئلة و الأسرار ....

و علامات إستفهامه تدور من حولك و تدور و تدور ...

و أنت تكاد تصاب بالدوار ...

و الفضول يقتلك لتعرف الكثير من الأجابات ...

كل ذلك ...

بدء يقترب من النهاية ...

كل ذلك بدء يتجمع في طريق واحد مظلم

ينتظر الأنارة ...

...............

تعد غرفتك بمنتهي الحماس

كل أشيائه و حاجيته التي ابتاعوها قبل مجيئه ...

ترتبها بسعادة داخل غرفتك ...

في انتظار قدومه ...

لترحب به ...

في عالمك ...

انه قادم ...

ذلك الشعور بداخلك يقول ...

انه قادم ...

................

طال الأنتظار ...

لكنه يقترب ...

الأسئلة تتراكم ...

و الفوضي تزيد ...

دوران العالم من حولك تزداد سرعته مرة اخري ...

و أنت تتوه تتوه تتوه ....

ترفع يدك و سط الزحام

وسط هالات الدوران ...

لا تراها ...

حتي يدك مجرد شبح أخر و سط المزيد من الأشباح ...

...................

تذكر كل شئ ...

تذكر كل تفصيلة ...

كيف أخذت تعد المنزل بهدوء و صمت كما لو أننا مقبلين علي سفر مهم

عندما رفعت سماعة الهاتف و طلبت رقمه في العمل ...

و تتبادل معه حديث خفي ...

و أنت تشعر بالقلق ...

تشعر بشىء غير طبيعي ...

تفاجئك بانها تضع طعامك امامك بوجه عابس و عيون مرهقة لتأكل ...

لكن لازال الوقت مبكرا ...

ماما في ايه ...؟؟؟

كل بسرعة ...

ثم تدلف إلي غرفتها لترقد علي الفراش منتظرة ...

...................

يصل من العمل مبكرا ...

يدلف إلي المنزل مسرعا ...

التاكسي معايا تحت ...

تنهض عن فراشها

تبدء في إرتداء ملابسها ...

يونس روح البس هدومك بسرعة

بابا هو في ايه ؟؟؟

يلتفت لك بوجه يغزوه القلق ...

ماما بتولد يلا غير هدومك بسرعة ...

...................

لماذا هذا الدوار ؟؟؟

لماذا هذه السرعة المخيفة التي يدور بها العالم حولك ؟؟؟

و انت طفل صغير أبله ...

لا تدرك عن هذه الحياة شىء ....

تدور الأسئلة و تدور ...

الكل لديه إجابات لكل شىء ...

و انت لديك اسئلة عن كل شىء ...

لا تدرك ...

لا تفهم ...

ترفع عينيك إلي وجه امك الجالسة بجانبك ...

الألم بدء يغزوا ملامحها

و الأهات تبدء في التصاعد من حنجرتها

و أبيك جالس بجوار السائق منطلقين بسرعة جنونية متجهين نحو المستشفي

و أنت صامت

صامت

صامت ...

.....................

الكثير من التفاصيل ...

لكنها بالداخل الأن ...

تصرخ في الم ...

تصيح و انت تستمع إليها ...

عيونك جاحظة تفتش حولك عن اي شخص يفسر لك اي شئ ...

لكن العالم يستمر في الدوران ...

يثبت دقيقة علي صورة ممرضات يضحكون بصوت عالي بمنتهي الأستفزاز ...

و يستمر الدوران ...

رجل اخر يقترب معه زوجته و علي وجهها نفس ما حملته ملامح أمك منذ قليل قبل أن تدلف إلي الداخل ...

و تدور و تدور ...

الصراخ يستمر ...

الصياح يستمر ...

و هم يضحكون ...

و والدك ليس بجوارك ...

و أنت تقف وحيدا امام باب غرفة العمليات الضخم ....

لا تستطيع ان تغلب دموعك ...

و تبدء في البكاء و أنت تقف منتظرا

و لا أحد يقترب ...

ليجيب لك اسئلتك ...

و يستمر العالم في الدوران ...

..................

خرجت الطبيبة و هي تمسح عرقها ...

من خلفها الممرضات ...

أمك المنهكة المرهقة تخرج علي الكرسي المدولب ...

بمجرد أن رأيتها ...

و رأيتها تبتسم لك ...

حتي توقفت عن البكاء ...

و غزت الأبتسامة وجهك ...

طبعت قبلتك علي خدها ...

تنظر ليدها الخالية ...

هو فين ؟؟

تنظر بإرهاق خلفها

تري الممرضة تخرج و في يدها تلك اللفة الصغيرة جدا

تهرول نحوها

تقفز محاولا رؤيته ...

و لكنها تستمر في السير مبتعده خلف امك

تهرول خلفهم ...

نحو غرفتهم ...

تمنح اللفافة لأبيك ...

يحمله و هو يتمتم بالكثير من الأيات القرأنية

و علي اذنه اليمني ...

يكبر في خشوع و فرح ...

عايز أشوفه ...

ينحني لي وهو يبتسم ...

أراه ...

لأول مرة أراه ...

لاول مرة العالم يتوقف عن الدوران ...

و الضوء يضيىء طريقك اخيرا ...

ساكن

صامت

تشعر بانفاسه المتقطعة التي يستمدها من انفه الصغير

و عيونه المغلقة ...

ساكن بمنتهي الهدوء ...

ساكن أمن ...

بسم الله ما شاء الله

يقولها كل من حولك

تنظر لهم ...

ثم له ...

دة حلو اوي يا بابا

قول بسم الله ما شاء الله

تحدق فيه و في تفاصيله الصغيرة الساكنة و تقول

بسم الله ما شاء الله

...................

يضعونه علي الفراش تجلس بجانبه

الطبيبة مستمرة في إلقاء الكثير من النصائح ...

و أنا معه فقط ...

أراقبه ...

غالق عينيه ...

يبتسم من حين لأخر ...

الملايكة بتلعب معاه

و هي الملايكة كانت بتلعب معايا و انا صغير قده برضه

كلنا الملايكة كانت بتعلب معانا واحنا صغيرين ...

عينيه يفتحها لدقيقة و يغلقها مرة أخري ....

حان وقت الرحيل ...

و علي أمك ان ترتاح ...

سنعود غدا لأخذها ...

....................

تعود في اليوم التالي

تهرول نحو غرفتها ...

تهرول نحوه ...

تستقبله مرة اخري

كما هو مستكين ...

العالم يدور من حولك كثير من الصخب و الكلام

و لكنك وجدت وجهتك ...

وجدت اخيرا أين يجب عليك ان تنظر ...

تمد يدك ...

تلمس بإصبعك أصابعه ...

تقترب من رأسه

تطبع عليها قبلة

تنظر له

و تبتسم

نعم ...

هو أنت ...

أنت من كنت أنتظره ...

مع لمساتك الأولي

مع خطواتك الأولي

سأبدء معك ...

سأرشدك ...

و ترشدني ...

سنفهم العالم سويا ...

سنلمس العالم معا لأول مرة ...

ستكون معي خليل

سأكون لك اب و اخ و صديق ...

العالم توقف عن الدوران

و الأسئلة بدئت تجاب ...

و علامات الأستفهام تتوحد ...

تهبط علي اذنه

بحبك

انا أخوك يونس

ممكن أبقا صاحبك ...

يبتسم مرة أخري

مهما قالوا عن الملائكة التي تلعب معه حاليا و ترعاه

تلك الأبتسامة

كانت لي

كان يجيب

يمكن ...

ليه لأ ...

يمكن معاك و لاول مرة ...

أعرف معني الأمان ...


الاثنين، 7 سبتمبر 2009

شعب يعاني من over dose


لا شك في أننا شعب يستطيع التعايش و إيجاد المتعة و النشوة تحت أي وضع و مهما كانت الظروف ... ولو بإلقاء نكتة أو إفيه في لحظة إكتئاب أو تجهم أو حتي (( قلشاية )) من مصدر الفعل (( قلش ))

و أن ثقافة المزاج ثقافة متأصلة في وجدان الشعب و لذلك انتشرت القهاوى و أصبحت جزءا أصيل من ثقافة الشعب المصري بمختلف طبقاته لتوفر لك المشروبات المزاجية بعيدا عن المشروبات الساخنة أو الباردة المعتادة في الكافيهات الأخرى التي لا يجوز تسميتها بقهاوى ..

و تبعا لثقافة المزاج ... كانت المخدرات و خصوصا الحشيش و يليه الخمر و البيرة تواجد صريح و سافر في الموروث الثقافي الشعبي المصري و شخصية المسطول في حكايات و روايات المواطن المصري تفوقت بمراحل على حواديت جحا أو ابو العربي أو الصعيدى أو المنوفى ...

و رغم تأصل الحشيش في تاريخ المجتمع المصري بكل فئاته لكن تحول المخدرات إلى ظاهرة سافرة و متفشية لهذه الدرجة خلال حقبة الألفية الثالثة هذه كان أكبر من المعتاد خصوصا في مجتمع كان يفترض و لو بصورة ظاهرية على التحفظ و الألتزام ...

المخدرات ظاهرة عالمية و منتشرة في كل دول و مجتمعات العالم و اصبحت تشغل حيزا كبيرا بين فئات تلك المجتمعات و لكن لكل مجتمع ظروفه و مشاكله التي تتسبب فى انتشار المخدرات كحل سهل و سريع للهروب من تلك المشكلات التى قد لا تتشابه في الظاهر و لكنها تتشارك في المضمون و في تأثيراتها النفسية و الإنسانية على الفرد . و أنا هنا لا أتحدث عن المخدرات و تأثيرها على الشعب المصري و المجتمع المصري و بحث ظاهرة و كيف نجد حلا لها و نتحدث عن التربية و الدين و الأخلاق الخ الخ الخ الخ الخ ... في الحقيقة لقد مللت من كل هذا الكلام . و لكنى أتحدث أصلا عن ثقافة المخدرات التي زرعت في عقول و وجدان المصريين و كيف أن انتشار المخدرات أو بمعني أصح المواد المخدرة هي أتفه مشاكل هذا المجتمع و أن إنتشارها كان بسبب انتشار ثقافة المخدرات نفسها في عقول الشعب المصري ...

فثقافة المواطن المصري المبنية على المزاج أولا و أخيرا . جعلته يتعامل مع كل شىء في الحياة علي أنها قطعة مخدر توصل إليه الإحساس و التأثير الخاص بها . فكان التعامل مع الدين للأسف الشديد كنوع معين من المخدر . و التعليم . و الشغل . و الزواج . و الصداقة . و أخيرا ... الحب .

كلها مجرد قطع مختلفة من المخدر كل منها يوصل إحساسا معينا و نشوة معينة تكفيك للهروب من مشاكلك الحقيقية و تجنبك مواجهة العلل و النواقص التي تشعر و تدرك أنها بداخلك . فمبدئيا دعونا نتناول الدين كمثال أول و الذي بكل ما يحمله العقل من منطق أن مفهوم الدين قد تشوه و تشتت . بدءا من الخطاب الديني الذي أصبح يعاني من تعفن غير طبيعي فاحت رائحته حتي أزكمت أنوف الكثيرين و جعلتهم ينفرون منه و اخرون استمروا في الاستنشاق حتى تأخذهم سكرته . و الدليل أنه ليس عليك سوي أن تدير أي قناة دينية من تلك القنوات المنتشرة في الفضائيات و تتابع اي برنامج لتجد نفسك اصبحت مدركا و حافظا لكل جملة ستقال و كل موقف سيحكيه و كل حكمة و بيت شعر سيلقيه الشيخ المتحدث . فقد إنحصر الخطاب الديني في التحدث عن سنة النبي ( صلي الله عليه وسلم ) و قصص الصحابة و عذاب القبر و افضال الصوم و عقاب تارك الصلاة و الطهارة و التذلل لله كما لو أن الخطاب الديني تحول لدروس في التاريخ و قصص القدماء و السابقين و الزهد في حياة الدنيا التي هي مجرد عبث و سجن وضعنا فيه لنسجن أنفسنا فيه أكثر و إذا كنت قد سمعت ذلك الشريط منذ خمس أعوام عن عذاب القبر و شريطا عن التبرج و شريطا عن الصوم و شريطا عن علامات يوم القيامة فإنك ستجد شريطا أخر بعد ثلاث سنوات عن نفس الموضوع و برنامجا أخر عن نفس الموضوع و ثم برنامجا اخر عن نفس الموضوع ثم برنامجا أخر عن نفس الموضوع و خطبة عن نفس المواضيع كل صلاة جمعة بنفس الأحاديث و التعليمات و النصائح و الإرشادات ...

اما إذا كنت تبحث عن التجديد فعليك ببرامج الفتاوى التى تتصل فيها ربات البيوت و الرجال للتحدث عن حكم الدين في الجماع في الحمام و التيمم برمال القمر و هل إذا عطست فخرجت بواقي الطعام من فمي فصيامي جائز أم أني أفطرت .

اصبح مفهوم الدين هو هروب من فشل في الحياة و في الواقع و مع الناس و إرضاء شعور داخلي بانك أصبحت افضل و أسمى من كل ذلك و انك ترضي الله الأن بترددك على المساجد و الاستماع مرارا و تكرارا لدروس هؤلاء الشيوخ لتمصمص شفتيك بتلذذ و إعجاب و الاستماع لقصص الصحابة التي اصبحت تدركها و تحفظها قلبا و قالبا لترضي ذلك الشعور بداخلك انك الأن متدين و قريب من الله و تأخذ تلك النفحات الدينية بإستمرار لإشباع روحك و التخلص من كل شهوات و ملذات الدنيا و لا مانع بعد ظهور عمرو خالد من تغيير الأسلوب قليلا و جعله شيقا و اكثر انسانية و حبا و ابتساما كدليل علي التغير و التطور و سماحة الدين دون تغيير المضمون ليكون هذا هو اكبر دليل أن الدين أصبح عبارة عن مظهر خالٍ من المضمون السليم و دروس تاريخ لإشباع ذلك الشعور بالتدين و فعل الصواب كما لو انه اصبح بالفعل قطعة مخدر مخصصة لذلك .

و نأتي للعمل أيضا لنكتشف أنه أصبح قطعة مخدر اخرى فإذا كنا قد صرخنا و بحت اصواتنا عن تدني الأجور و عدم وجود المقابل المناسب للعمل تكتشف انك في الحقيقة لا تعمل و انها مجرد مسرحية تديرها أنت و صاحب العمل فانت في الحقيقة لا تعمل و انما تشغل ذلك الوقت الذي تستهلك فيه نفسك دائما سواء ماديا او نفسيا بنشاط أخر لا يمكن تسميته بعمل و الذي يحتاج لأن يكون له قواعد و انضباط و شروط و مبادئ و تنظيم كلها لا يتم الأخذ بها ثم تحصل علي أجر هو في الحقيقة ليس أجر حقيقيا من شدة ضعفه و تدنيه و كيف يمكن تسمية هذه المزحة التى تنالها هي أجرا ... و أجر عن ماذا ؟؟؟ عن عملك ... اي عمل هذا ؟؟؟ و أي اجر ؟؟؟ هذه مجرد خدعة لشغل الوقت و هروبا من مفهوم البطالة و لا يقال عنك انك عاطل او سلبي خصوصا انه كالخنجر الذي يغرز ببطء داخل روحك و جسمك و نفسيتك فتهرب منه بقطعة مخدرات اخرى تسمى انا شغال دلوقتى ... بس كلنا علي باب الله .

و الزواج ... الذي أصبح واجبا و طورا طبيعيا و مرحلة يجب ان تتطور إليها من قرد إلى خنزير لتشعر بانك رجل و تتحمل المسئولية و تحمي نفسك من الفتن و سعيا إلي (( الاستقرار )) و هروبا من شبح العنوسة و الوحدة و ضغوط المجتمع علي المرأة ... فإذا كنت تريد أن يقال عليك أنك تطورت لمرحلة الرجل و أنك قادر علي تحمل المسئولية عليك بالدخول في عجلة و مفرمة الشغل و تجميع الأموال و الجمعيات و حصد اكبر عدد ممكن من الألوفات لتتمكن من صنع عش الزوجية و حينها سينظر لك الكل بتقدير و بترحيب في الدلوف إلي عالم الرجولة و المسئولية و الترحيب بالفتاة من التخلص من شبح العنوسة و تحولها لمدام و ليحترق المستقبل و الشعور بالانسانية و لتذهب كل هذه المعاني إلي الجحيم لإرضاء ذلك الشعور و المجتمع و تستمر تلك البيوت في التحلل و التعفن من الداخل كالبيوت و ان هذا شىء يجب التعايش معه مثلما تعايش معه أهالينا السابقين و نحن اللاحقين في هذه الحياة .

التعليم و هيا بنا ندخل اطفالنا في طاحونة إستخراج رخصة الشهادة لتركن بجوار شهادة التجنيد و شهادة التسنين و يلحقهم بعد عمر طويل شهادة الوفاة و لكن في الحقيقة أن هذه رخصة إتمام إجرائات التعليم على افضل ما يكون بينما انت تدرك ان طفلك هذا ليس ذاهبا إلى هذه المدرسة للتعليم و إنما لملء فراغ الحضور و الغياب و أن ذلك المدرس الخصوصي لم يأت لتعليم ابنك المادة و مفاهيمها و أصولها و انما أصول اللعبة و الحفظ و الرد علي الأسئلة و ملء خانات الامتحان ... مجرد قطعة مخدر اخرى

ثم يأتي من بعد كل هذا الصداقة ايضا ... التي أصبحت واحدة من أهم أنواع المواد المخدرة انتشارا و شعبية كالحشيش تماما حيث ان فكرة الصديق اصبحت بشكل أساسي في معظم العلاقات تقتصر علي مصلحة ما بعيدا عن المصالح المادية و و و و و ... هناك ايضا تلك المصالح النفسية مثل ارضاء شعور داخلي بأن فلانا صديقك و أن فلانا يستطيع أن يشغل وقتك و يرفه عنك , و قتل الملل , و ربما إذا كانت هناك بعض المواقف الصعبة الوقوف بجانبه لاشباع تلك الرغبة و الشعور بأنك كنت صديقا مخلصا و لديك في حياتك تلك الصداقة المؤثرة القوية ... لكن في الحقيقة أن هذه الصداقة في أخر اولوياتك و أنها مجرد شغل أخر للوقت و لشعور معين بداخلك و لكن عند التضحيات الكبيرة يكون الانسحاب ... أو الانخراط في العمل أو أصدقاء أخرين كفيلا بأن تبتعد مع الوقت عن هذا الصديق و عدم تخصيص وقت له من حياتك و يومك لتكون بجواره ... يجب أن يكون لديك صديق ... أي صديق ... ستفتقد الكثير من المتع و الاحاسيس إذا لم يكن لديك صديق ... قطعة مخدر اخري ...

الحب ...

قطعة المخدر المغلفة بالقصائد و الأغاني و الكلام المعسول و الكثير من الإنسانيات و التكافل الإحساسي من نوعية (( ثومة العاشق يقول أيه لثومة الفنان وحشتني اوي أنت فين ما تيجي بقا )) قطعة المخدر التي يبحث عنها كل مراهق و كل شاب و كل رجل و إمرأة لإشباع ذلك الشعور النفسي المحبب لوجود ذلك الحبيب و تدرك حالات "سطلانه" من بين (( جيجي أنتمت مع تامر إللي كان ماشي مع نسرين إللي سابت هيثم إللي كان مرتبط بسعاد خطيبة إبراهيم إللي كان مرتبط بـجيجي إللي عما خلصنا الجملة دي سابت تامر و بقت مرتبطة بسيد إللي من برة الشلة )) أو (( ذلك الشاب الانطوائي الذي يعانى من قلة العلاقات الإنسانية القريبة و الحميمة إلي قلبه و يرتبط بتلك الفتاة التي ستشعر بملء ذلك الفراغ من الأحاسيس بداخلها و توجيهه إلي شخص ما سيبادلها الكلام المعسول و كلام الحب عن كونها المنقذة التي فهمت الأنا الخاص به دونا عن البشر أجمعين و تتحول تلك العلاقة إلى بالوعة من العقد النفسية التي يتشاطرانها سويا )) إلي المتحررين ... إلي الخبيثين ... نهاية بالبعض الأخر الذي يصبح صريحا مع نفسه و يقصر العلاقة على حب و كلام معسول متبادل لاشباع الحاجات النفسية و الجسدية دون رغبة في تطوير العلاقة إلي زواج او مصارحة الناس المحيطة بهما لإداركهما أن هذا هو المطلوب الحقيقي من مفهوم الحب حاليا و قد يتزوج الطرفان كل منهما بشخص اخر لكن تستمر التليفونات و أحاديث النت الليلية أو الصباحية حسب الظروف التي تسمح لهما بمزاولة هذه العلاقة خلسة ...

أصبح الهم الشاغل لكثير من الشباب البحث عن الحب لمجرد الحب و البكاء طوال الوقت عن ذلك الحبيب الذي لم يأت بعد و ننتظره و نناديه كل يوم في وحدتنا و أحلامنا و نسعد جدا عندما تتهيأ كل الظروف و المعطيات لنتمكن أخيرا من تبادل و قول كلمة بحبك دون وجود الحب نفسه لشخص ما ... الحب يفترض ألا نسعى إليه ... الحب يأتي وحده ... و قد لا يأتي ... و لكنه اصبح قطعة مخدر اخري نعيش و نتعايش عليها ... نبحث عنها و نقطع في لحومنا بحثا عن جرعته

و أخيرا إذا لم تجد ملذتك في كل هذه المخدرات و تأففت منها إذا إليك قطعة الحشيش هذه بأرخص الأسعار او الأدوية الكيماوية او المشروبات الكحولية كحل بديل لإشباع كل تلك المشاعر بداخلك و انت تجلس و حيدا او مع المدمنين أمثالك ...






الجمعة، 21 أغسطس 2009

رمضان ...


مهما قالوا ... مهما وصفوا ... مهما احتفلت و انت صغير و فرحت بالجو إللي بيبقا حواليك المميز ... اول سنة بجد بقا ... ترفع ايدك لربنا ... و تصلي و تدعي لأول مرة من قلبك بجد و انت فاهم و حاسس و محتاج ... و تلاقي ان الدعوة في رمضان مختلفة ... السجدة في رمضان مختلفة ... رب رمضان هو رب كل الشهور ... لكن رمضان بيضيف كثير لروحك ... سر إلاهي ... ماحدش يعرفه غير إللي جربه من الأسرار إللي ربنا منحها لعباده بس ... فاكرين اول رمضان مر عليكوا بجد ... انا فاكر ... و فاكر اثر و فرق معايا إزاي ... كنت صغير و جسمي كله و كياني اترج ... و قلت ياااااااه بقا هو دة رمضان ... و مكدبتش خبر ... و بقيت بستني رمضان من السنة للسنة ... مكدبش عليكوا ... اخر 3 سنين ماكنتش زي السنين إللي فاتوا ... ماكنش رمضان إللي بستناه و بغسل روحي فيه و اطلع منه انسان جديد و شايل منه كثير يفضل معايا طول السنة ... بسبب ظروف و مشاكل كثير ... معظمها نفسية ... بس السنة دي سنة غير ... انا حاسس بدة ... حاسس ان رمضان السنة دي جاي زي زمان ... لما كان بالي مش مشغول بحاجات كثير ... و نفسيتي هادية و مطيعة ... و مكنش في براكين و زلازيل جوايا ممكن تهز اي جبل ... انا السنة دي مستقر ... و بإذن الله ... رمضان السنة دي راجع تاني زي زمان ... حاسس ان رمضان دة ... حيبقا رمضان غير ... اهلا رمضان ... كل سنة و انتوا كلكوا طيبين ...

الصورة المرفقة من تصميمي

الاثنين، 17 أغسطس 2009

كارت داونلود بـ10


من سنتين ... حذرونا من تحديد النت ... و ان النت حيتحدد علي الشعب المصري و طلبوا مننا اننا نودع برامج التحميل التورنت و الدونكي و الأريس و الأوربت و ...و ...و ... إلخ ..

طبعا الناس قامت ... و مقعدتش و صوتنا و لطمنا و مسكنا التراب نرميه علي رؤوسنا من هول المصيبة ... لنفاجأ بالحكومة المصرية بتقول ...

ضحكنا عليكوا ... مش حنحدد النت ...

تنفسنا الصعداء ... و قلنا الحمد لله .... اه الحكومة كان هزارها تقيل بس برضه الحمد لله ... و عرفنا كلنا قيمة النت و الداونلود في حياتنا و عشنا في غيبوية لمدة سنتين و متعرفش مين مسئول صحي من النوم تاني و قال ...

فاضل ايه للشعب المصري تاني نغم عليه بيه ... حاسس ان الناس لسة مبسوطة ... في حاجة مهونة عليهم عيشتهم ... ايييييييييييييه ؟؟؟؟

اصل مش معقول ... شعوب الدنيا كلها بتطق و بتنفجر و الشعب المصري دة صبور و مهاود ... انا عايز اعرف بقا امتي حيقوم فينا ...

تناهى إلي سمعه ان البوم عمرو دياب الجديد اتعمله داونلود بارقام خرافية ... و ان في ناس شافت السيزون الخامس من مسلسل لوست إللي متعرضش السيزون الرابع بتاعه لحد دلوقتي علي اي فضائية مفتوحة ... و ان في شباب بيدرس دلوقتي من علي النت و بينزلوا كورسات و بقم متعلمين حاجات مش بتدرس في مصر اساسا و لا حتى في الجمعيات الخيرية ...

قال بس ... هو دة ... انا حقرفهم في دي ...

اساسا هو مسئول يمتاز بالترخيم علي الشعب المصري ... اكاد اجزم انه نفس المسئول إللي اخترعلنا الجينهات الفضة ... اه اصل ملهاش سبب تاني غير انهم بيرخموا علي الشعب المصري ... الناهردا حنزل جنيهات فضة ... ليه يا اخوننا ... كدة رخامة ... و النهاردة حنحدد النت .... ليه يا سيدي ... مزاج إللي جايبني ... انا موجود عشان ارخم عليكوا ...

و الله خايف يصحي من النوم برضه في يوم من الأيام ... و تطلب معاه رخامة ... يقفل كل القهاوي إللي فيها دورة مياه... عشان الشاب من دول يمشي في الشارع محصور و مش عارف يتصرف فين ... و اهو يبقوا يدخلوا المراحيض العمومية إللي بربع جنيه ... و رخامه ... حخليها بريال ... و نحسسهم اننا بناخد منهم 5 قروش سفلقة ... و لو مزنوق اوي مش حخليه يدخل إلا لما ياخد الباقي بتاعه الخمس قروش ... بس ليه الخسارة ؟؟؟ رخامة برخامة ... نخليها 45 قرش .... عشان احنا نكسب ...

ايه تاني ممكن نرخم بيه علي الشعب المصري ؟؟؟؟ جنيهات فضة ... تحديد نت ... نقفل قهاوي ... ناهيك بقا عن العيش و السجاير و البنزين و المواصلات و المرور و المرتبات و التعليم و العشوائيات و الأمن و الماية و التليفونات .... فاضل ايييييييييييييييه ؟؟؟؟

ايه مصبر الشعب تاني علينا ؟؟؟؟

المخدرات يا ريس ... الغوا المخدرات ... لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ارحمونا بقا ....

طب فاضل ايه تاني .... الشعب مستحمل لييييييييه ؟؟؟؟

و الله ممكن يعملوها مسابقة ... يلغوا مثلا الرصيف ... دة إن ماكنش فعلا اتلغي ... مممممممممم حنخلي حفلات السينما الصبح بس ... في مواعيد الشغل ... عشان إللي عايز يتفسح لازم ياخد اجازة و يخسر من مرتبه و اجازاته ...

طب نعكس بقا ... و الشعب هو إللي يقول ليييييييييييييه ؟؟؟؟

و دة يقودنا لثقافة الناحو ... ايوة ... ثقافة الناحو ...

انا كنت شغال في سنترال بتعامل مع مختلف طبقات الشعب المصري ... يحبوا يسألوك في إللي يستحيل يفهموه .... في الشبكات و التليفونات و الخطوط ... بيسألك عن المعلومة إللي يستحيل يفهمها ... و لما تحاول تفهمه ... يجادلك ... فكان الحل دايما للرد علي اي سؤال غريب لمنع حرق الدم ... هو ليه كذا بايظ ؟؟؟ .... الرد .... عشان الناحو منحمل ... يا مستنحمل ... و ريني التليفون كدة ... لا هو منحمل ...
طبعا هو ميفهمش حاجة .... فيقتنع ... و يهز راسه ... و يمشي ...

هو دة مبدأ الحكومة برضه ... الناحو منحمل يا مستنحمل ...

منعوا السينما بليل لحفظ الأخلاق العامة ... حطوا جنيهات فضة منعا لنقل الأمراض ... منعوا القهاوي إللي فيها دورة ماية حفاظا علي الصحة العامة ... و حددوا النت عشان الأستهلاك الرشيد ...
و احنا منفهمش اي حاجة ... و نمشي نقول ايوة صح هو منحمل مش مستنحمل .... حسبي الله و نعم الوكيل ....

ايه الأستهلاك الرشيد دة ؟؟؟؟ دة قريب هارون الرشيد يعني ؟؟؟؟
عايز افهم ....
طب انا ليا 25 جيجا في الشهر ...
معني كدة اني مش حعلم اخويا الصغير ياعني ايه داونلود .... بالعكس ... انا حخبي عليه ... و مش حسمحله انه يعرف المصطلح ده ... ياعني اعلم اخويا الصغير ياعني ايه داونلود و يخلصلي الـ25 جيجا بقا ان شاء الله و هو بينزلي لعب و اغاني ... و بيجرب حظه ... لا ياعم ... انا حطلعه جاهل احسن .... و طظ كبيرة في الجيل القادم عنه ما اتعلم نت ولا داونلود ... انا مال اهلي انا خليني في الـ25 جيجا بتوعي اكرملي .... و عيالي كمان مش حعلمهم النت و الداونلود ... حوديهم الكتاب ... زرع , حصد , خلع .... اوفر و اكرم ... احنا مالناش نفس نطلع برة عن كده ابدا ...

طبعا كل دة حيتحل لو استغلوا الفرصة و عملوا كروت داونلود زي كروت الشحت .... و لما تعوز تعمل داونلود لأي حاجة تنزل عند البقال تجيب من عنده كارت دوانلود بـ 10 ...

الثلاثاء، 14 يوليو 2009

احكي يا شهرزاد ... عودة لسينما الترميزات

منذ فترة طويلة لم نشاهد فيلم يوظف فكرة ما شائعة من أجل فكرة اكبر و اعمق و باسلوب سلس و موفق إلا بعض الأفلام مثل الفرح و كباريه لمخرجهم سامح عبد العزيز او اي تجربة معاصرة لكنها كلها كانت تجارب علي استحياء و الممتع ان الفيلم الذي يعود بنا لهذه السينما هو فيلم يقوم عليه ثلاث عناصر ناجحة غابت عن التألق فترة لا بأس بها اولهم المخرج يسري نصر الله الذي لم يفلح بفيلم جنينة الأسماك ان يصنع حالة فنية و يحقق نجاح افلامه السابقة بالذات باب الشمس الذي فتح له ابواب العالمية علي مصرعيه و لم يستغلها حتي الأن و الثاني وحيد حامد الذي بالرغم من اختلافي دائما مع كتاباته و افكاره لكني لا انكر انه من افضل كتاب السيناريوا في تاريخ مصر و لكنه غاب فترة لا بأس بها ايضا و قدم مجموعة من الأفلام لم تناسب تاريخه و ما صنعه و كان اخرهم فيلم الوعد ... ثم العنصر الثالث المتمثل في مني زكي التي غابت عن شاشات السينما ايضا فترة ليست بهينة لتعيد حسابتها و تدرس كيفية تطورها و سعيها لذلك بتفرغها لورش التمثيل بأمريكا و تطوير ادائها و تطوير الموضوعات التي تطرحها و تخطي الحالة التجارية التي كادت ان تنخرط فيها بعد نجاحها ليقدموا لنا سيمفونية سينمائية ستكون خالدة و لها ثقلها .... هذه السيمفونية اسمها .... احكي يا شهرزاد


الفيلم بنبذة قصيرة تسمح لنا ان ننقاشه فيما بعد يتحدث عن تلك المذيعة التي تدير إحدي برامج التوك شو و تعرض مشاكل المجتمع بجرأة علي غرار مني الشاذلي في العاشرة مساء و طرحها لمواضيع سياسية حرجة و علي جانب أخر زوجها الصحفي الشاب بإحدي الجرائد القومية المرشح بقوة لرئاسة تحرير الجريدة التي يعمل بها في حركة أحلال و تجديد لرؤساء تحرير الصحف المصرية دون ذكر السبب رغم صغر سنه و لكن هذا لا يعيب الفيلم فهناك تفاصيل لا تحتاج لمعرفتها من الفيلم حتي لا تخوض في نقط تبعدك عن احداث الفيلم و رسالته و لكن هذا الصحفي يتعرض لضغوط من اقطاب الحزب الحاكم او مراكز القوة الحالية لتوجهات زوجته للموضوعات الشائكة سياسيا و ان هذا قد يؤثر علي مستقبله و علي رئاسة تحرير الجريدة التي يعمل بها لينقل بدوره هذه الضغوط إليها مطالبا اياها بان تقف بجانبه في هذه الفترة الحرجة من حياته و كيف كان يستغل العاطفة دائما ليضغط عليها و استغلال فراش الزوجية لفرض ارائه و افكاره عليها ...


عندها تبدأ المذيعة الطموحة ( مني ذكي ) في البحث في مواضيع جديدة في قلب المجتمع بعد تعرضها لتجربة غريبة عند ركوبها المترو مع إحدي البائعات التي تعمل في إحدي محلات الطبقة الأرستقراطية في مصر و كيف شكلت النساء داخل عربة المترو ضغط و كبت علي مني ذكي في مشهد صامت مبدع لأرتداء الحجاب بالرغم من عدم اتساقه مع باقي ملابسها ...



عندها تبدأ في البحث عن سبب تحول عقلية المرأة إلي هذا الحد و ما مدي الكبت و القهر الذي تمر به ليجعلها تمارسه و تدافع عنه بدورها ...

و هكذا تبدء مني ذكي في استضافة مجموعة من النساء كل واحدة منهم لها حكاية تم عرضها باسلوب سينمائي ممتع و كل منهم تحمل قصتها مغزي ما لتكتمل الصورة بعد ثلاث قصص من البرنامج و قصة البائعة و قصة المذيعة ذات نفسها الحالة التي وصل لها المجتمع المصري و علاقته بالمرأة ...





اتي السيناريوا متامسك من وحيد حامد لا يحتوي علي اي ثغرات و اعتمد علي الصورة للحكي اكثر من الحوار نفسه ... و استبدل الحوار الصريح بجمل حوارية بسيطة اجاد توظيفها لتوضيح معاني اخري من بين السطور كما اتت الصورة مبدعة و إحترافية بفضل توجيهات المخرج يسري نصر الله الذي امتلك الحالة العامة للفيلم و نجح بالقفز بين مختلف طبقات و فئات المجتمع المصري بسلاسة غير طبيعية دون إيذاء الحالة العامة للفيلم ...


و يضاف إليهم كيف نجحوا في توصيل فكرة الفيلم دون الدخول إلي تفاصيل قد تشوه المعني او الرسالة الصريحة للفيلم و هي ان الكبت الذي يمر به المجتمع نتيجة لظروفه السياسية المتدهورة و بالتالي قهر و كبت للرجل و المرأة معا و لكن لكون الرجل في مجتمع شرقي هو صاحب السلطة الأقوي داخل المجتمع فإنه يمارس فنون الكبت و القهر التي يتعرض لها بالتالي للعنصر الأضعف منه ... المرأة دائما ... و بالتالي الطفل سيتعرض لهذا القهر ايضا عن طريق مشهد لخادمة فلبينية تعتني بطفل و تشاهدها مني زكي و هي تتسائل لماذا لا نسعي للأنجاب بحق ... (( نفسي أعرف احنا بنعمل بالجواز ايه )) كدليل انه اصبح وسيلة للقهر و الكبت الذي وصل إلي الفراش ... فراش الزوجية ... او حتي فراش العهر ...


احتوي الفيلم ايضا علي العديد من المشاهد الجنسية لكن يحسب للمخرج و المؤلف عدم الأفراط فيها و ان تثير هذه المشاهد الأشمئزاز و التقزز بدلا من الأثارة كدليل علي مدي تشوه هذه العلاقة بسبب ما يمر به المجتمع


الأيجابيات الأخري التي تصب في صالح الفيلم هو التمثيل حيث أجاد كل الممثلين بلا استثناء في ادوارهم و اجاد يسري نصر الله في إختيار ممثلون يناسبون الأدوار التي يؤدوها من خلال المواصفات الجسدية او الشكلية و الأداء حيث قدم الجميع سيمفونية من الأداء البارع و التجسد و التقمص للأدوار حتي بملامح الوجه و النظرات التي إستطاع يسري نصر الله في توصيل معانيها بمنتهي السهولة


نأتي لعيوب الفيلم فهي عيوب مكررة و في الحقيقة قد سئمت منها بشدة مثل استغلال موضوع الحجاب كرمز للقهر دائما فبعيدا عن تشوه معني الحجاب بالفعل في مجتمعنا لكن هذا شئ يعيب المجتمع لا الحجاب و لا الدين و ربط القهر بالحجاب دائما هو اسلوب سخيف و دنيئ و معروفه نتائجه

كذلك ربط الجنس دائما بافلام المرأة و المراهاقات ... و إن إذا كان هناك فيلم سيتحدث عن مشاكل المرأة او مشاكل المراهقات و المراهقين لابد من ربط هذه المشاكل دائما بالجنس و طرحها مع هذه المشاكل او لنكون محايدين بالفعل التركيز علي الجنس في هذه الأعمال و ان هذا هو السبب دائما في صنع تلك الحساسية بين المجتمع و بين اي عمل ادبي او سينمائي او فني عن مشاكل المرأة و ربطها دائما بالجنس اعتقد انه يمكن ان اتدث عن مشاكل المراهقة بدون الأعتماد علي الجنس و التحدث عن قهر المرأة بدون ان ادمج الجنس بهم دائما ...

السبت، 4 يوليو 2009

سنتين ... يا اوراق الخريف



الأن تصمت الحروف ...


الأن تسكن المشاعر ...


هذا يوم خاص ...

هذا لأنه شهر خاص ...


هذا لأنه عيد ميلاد بيتي ...

بيتي انا ....


اوراق الخريف ...


سنتين ...


سنتين و هي الحضن ...

سنتين و هي اللسان ...

سنتين و مازالت تقول و تقول و تقول ...

سنتين يا مدونتي ... ياااااااااااااااه


لازلت متذكر اول مقال ... عن اغنية سألت نفسي كثير للأحمد سعد ...


و إزاي كنت متحمس اوي لدرجة اني نزلت 23 تدوينة في اول شهر بس ...

و الصراحة كان مجرد تجميع لما كتبته في 2007 قبل ما افتح المدونة ...

كان شهر فريد من نوعه فعلا و كتابات تعكس الكثير من البساطة التي كانت تملكني ... و الحزن و الشجن ... و الأحلام ...http://kharef.blogspot.com/2007_07_01_archive.html


اذكر عندما تحدثت عن الجسر الذي قد يصل بين منطقتين ... او يقطع بينهم



او مع بداية عام 2008 و بداية نوع جديد من الشجن و الأفكار و الأحاسيس في مرحلة مهمة في حياتي

كيف استفزني الضمير العربي و تحدثت عنه بصراحة



او كيف ادركت معني الفراق بأسوء صوره ...

عندها حاولت ان اعبر عنه



او تلك التدوينة التي اعشقها و التي سبقت صدور البوم طعم البيوت و بالأخص اغنية طعم البيوت و كيف شعرت انهم يحملون نفس المعني ... و عن القصص التي تدور و تدور نموت و تبقا الأشياء الجامدة شاهدة عليها ... ذكريات



او عندما كنت غاضب و ناقم علي كل شئ و وجدت مشهد يترجم ما بداخلي و لم اجد مكان يستوعب رغبتي في التحدث عن هذا الغضب الذي بداخلي و يستوعب رغبتي في عرض هذا المشهد سوي مدونتي و عندها قلت بكل صوتي




او تلك المقالة التي حاولت فيها ان اسرد نظريتي عن فشل العلاقات الزوجية خصوصا للطبقة الوسطي و كيف كانت السبب في دمار اجيال و مجتمع و بلد في البحث عن الجاني .... المرأة الأفعي الخبيثة ... ام الرجل الخنزير الأناني ...



و كان هذا عامك الأول يا حبيبتي ... اتممت عام من عمرك ... و من عمري ... تحدثتي عني بصدق و حملتي همومي و افكاري و مشاعري لتزيني بها جدرانك ... و حينها احتفلت بكي احتفال خاص بعامك الأول ...

وقلت :


(( منذ اول مرة قررت فيها انشاء هذه المدونة و انا نويت ان لا اهجرها و لا اتركها ... و لا امل منها ... ربما تمر بفترات خمول و عدم اضافة اي مقالات و لكن كلما احتجت إليها وجدتها و كتبت فيها ما اريد و ما يخصني ...
اوراق الخريف قطعة مني ... بيتي الذي لم اجده في الواقع ... تحدثت فيه بادب يعكس حبي للباقة و الأدب ... تحدثت بجرأة لأثبت أن الجرأة يمكن ان تبتعد كل البعد عن الوقاحة و قلة الأدب و انها مطلوبة في بعض الأحيان لعرض راي في موضوع ما ... ))




و أتي عام جديد ... بأسئلته ... و مشاعره و همومه الجديدة ... كنتي ايضا بجواري فيها

و كانت اول اسئلتي عن تلك المنطقة الرمادية التي نصنعها لأنفسنا حتي نعبث بها ... و ماهي الرخص التي تقدمها لنا

او بمعني اصح نقدمها لأنفسنا ...



و ماذا عن رسالة تخرج من القلب و لا تمر بالعقل ... رسالة تحمل كل المشاعر التي تثور بداخل قلبك و تحتاج لمنفذ تتحدث عبره ...

ماذا عن بعض الصدق ؟؟؟ الصدق مع النفس ؟؟؟ و ان اقول ... وحشتيني



و بما ان مصر بأكملها كانت تتحدث عن حادث الدويقة ... و كيف صبوا اللوم علي الحكومة و التعاطف و الحزن علي ضحايا الحادث بالرغم من ان ضحايا الحادث هم ضحايا مجتمع قبل ان يكونوا ضحايا حكومة او كارثة ... و ان من ينددون بأخطاء الحكومة هم نفس الأشخاص الذيت تسببوا في ان تعيش هذه الفئة هناك ... و هي نفس الفئة التي ترد علينا ايضا بأسلوبها الخاص دائما

(( انا قتلت ابني ))



هل نستطيع ان نقف امام قيود اقوي مننا ... و تيار يقود الجميع ... هل نتمسك بحلمنا ؟؟؟ ام نفقده .... ام .... نتخلي نحن بإيدينا عنه ... لأننا اضعف

دون سابق انذار



او عندما تحدثت عن الغربة بالنسبة لي



فيلمي الرومانسي المفضل ...

الفيلم الذي أكاد ان أجزم بأني مررت بتجربة مشابهة له بشكل او بأخر ...

فيلم قال بمنتهي الوضوح ... و البساطة ...

الحب موجود ...




هل تذكري يا اوراق الخريف نهاية عام 2008 بكل احزانه و افراحه ...

عندما خرجت من تلك التجربة بفترة حزنها و فترة نقاهتها ...

عندما شعرت بالرغبة في العودة للحياة و الخروج من قوقعتي ...

اني ادركت انه انتهي و قت الأستشفاء و انه حان الوقت بعد ان انهيت إعادة الحسابات و الأولويات ان ابدء حياتي من جديد

و يبطل قلبي يبكي علي إللي راح



عندما نظرت لنفسي مع بداية العام و ادركت إلي ماذا و صلت و اني ايضا إذا نظرت للمرءة لم أعرف نفسي

بل ...

خفت منها



اول مرة اتكلمت فيها بصراحة عن نفسي ...و انا ببتدي من جديد



عندما ترجمت ياعني ايه منير بالنسبة لي ...



ماذا عن نظرتك للحياة و للمجتمع و كيف ان الزحام اصبح يكسر اجنحتنا و احلامنا و ينبذنا



بداية ظهور قول يا اسمر اللون ايضا كانت في هذه الفترة ...

عندما عدت و صدمت بالواقع و بحياتك القديمة و قررت انفصالك عنها و كيف تملكك اليأس طوال هذه الفترة و في العديد من المقالات

انه اليأس

و حرقة دم

و انتهت بتدوينة ...

تموت



بعد زفاف أخي الكبير و عودتي وحدي من القاهرة إلي اليكس و تأملت شوارع القاهرة كما لو اني اراها اول مرة عندها كتبت ما شعرت به

مدينة الأشباح



هل بدئتي تشعري بالبداية الجديدة مثلي ...

هل لهذا السبب و مع بداية علاقاتك و حياتك الجديدة يا مدونتي

قلتي يا شمس ليكي غروب و في قلب ليلك دايما الفجر بيعود



ماذا عن عيد ميلادي ...

اظن عمرنا ما احتفلنا مع بعض بعيد ميلادي ...

كانت الأولي هنا ...

كانت لحظة صدق اخري مع النفس ...

كانت اخر لحظة لوداع هذا الحلم ...

نعم ... الأن يأتي الأعتراف ...

كانت اخر لحظة ...

ماهو كان عيد ميلادي بقا

كان فعلا احتفال خاص



ثم اتي مارس 2008

شهر اخر خصا فيكي مدونتي

تحدثت عن قصة تلك الأحلام التي تموت و لكننا قد نجد علي ارض الواقع ماهو افضل منها ...

حتي و إن كانت غير براقة مبهرة ...

نعم ... قد تأتي السعادة بدون إبهار او بريق فريد ...

نعم ليس كل ما يلمع ذهب

و حتي الذهب ليس ما يسعد دائما ...

هل نحن نبحث عن البريق ام السعادة

هذه كانت حدوتة انسانية خاصة ...




هل شعرتبما يشعر به رجل عجوز اكل الدهر عمره ...و حلمه و شبابه ... و حتي ذكرايته

رجل عجوز ازدحمت الدنيا حتي اصبحت لا تتسع له او لذكرياته ...

و تقوله امشي ياعم اسماعيل



قد نلمح الحب سويا بيتي ...

و لكن حب من نوع خاص ...

حب لا تحزن لفراقه

بل حب تشكره علي انه زارك ...

و لو ليوم واحد ...

و تقول له ...

شكرا ...

لأنك موجود



و هذه كانت اغنيتنا عن الرحيل



انا دلوقتي شغال في سنترال ...

تخيلتوا و لو للحظة تتصل بأخر شخص في العالم تقبل او المفروض او تقدر انك تكلمه

و انك تقول كل إللي جواك في لحظة صدق اخري مش مع نفسك المرة دي ...

انما معاه ...

اتصال



ماذا عن الخوف ؟؟؟

الخوف من الحب ...

الخوف من الأعتياد علي امانه ...

ثم فقدانه ...

هل يمكن ان يكون سبب الفراق ...

هو الحب ...

قصة حب ...



هل شفت الدنيا كلها بعيون حبيبتك ...

إلا نفسك ...

هل عرفت معني الحب ...

ام حبيت ...

دون ان تحب ...

و لم تشعر بتلك اللمسة بداخلك ...





دة إللي بينا علي مدار عامين يا مدونتي ... دة عمرك ... و عمري معاكي .... دي قصصك و حواديتك إللي حكيتيها عني ...

دي بالنسبة للناس كلها مجرد تدوينات

لكنها بطبيعة الحال بالنسبة لي ...

احلي الذكريات ...

سواء في فرحي ...

او في حزني ...

انتي كنتي جمبي ...


انتي كنتي يا اوراق الخريف

انا ...

هنا لقيت نفسي ...


كل سنة و انتي طيبة يا مدونتي

كل سنة و انتي طيبة يا بيتي

كل سنة و انتي طيبة يا ....


يا اوراق الخريف ....

سخافة ...منتهي السخافة


سخافة ...



كانت كل الوجوه تتجمع في وجه واحد او اثنين و الفرحة تتجمع في مكان واحد و في لحظة واحدة ...

و تنتظر هذا الحب الذي كنت تنشده دائما من هذا الشخص ...

او هؤلاء الأشخاص المعدودين ...

و يرحلوا ...

يرحلوا تاركين خلفهم هذا الفراغ ...

هذه الحفرة الضخمة داخل صدرك و قلبك ....

و تنتظر العودة ... تنتظر السلام .... يطول الغياب ... و انت تنتظر الأعتذار عن هذا الغياب ...

منتهي السخافة ...

حتي تنتظر الوداع ...

و لكن حتي الوداع لا يأتي ...

تتشتت ...

تعتبر ان الواقعية اخذت مكانها داخل كيانك و تبحث عن هذا الأمان بمعاني أخري ...

بمفردات اخري ...

و أشخاص اخرين ....

نعم تنتظر السؤال من اشخاص اخرين ...

اي شخص اخر ...

فانت اصبحت تبحث عن السؤال ...

لا عن الأشخاص ...

و لكن حتي السؤال ... و الأشخاص ... لا يأتون ...

منتهي السخافة ...

تستسلم ...

تعود لأرض الواقع ...

لواقعك ...

و ليس لواقع اي شخص اخر ...

و ليس لواقع يحكم الجميع ...

بل لواقعك ...

الواقع الجاري في محيط حياتك ...

و تنذوي بعيدا ...

لا تنتظر ...

و لا ترغب في السؤال ...

بل منه تخاف ...

و إن اتاك ... تندهش ...

لماذا الأن ...؟؟؟

تنفره ...

و عنه تبتعد ...

تهرب ...


منتهي السخافة ...


و تخشي ان تملئ فراغ داخل شخصا اخر ...

و ترحل عنه ...

و تصيبه بنفس الوباء ...

فتبتعد و تنذوي اكثر وأكثر ...

ثم ياتيك البعض بعد كل هذه المعناة ...

يطالبك و يسئلك ....

اين سؤالك ؟؟؟

و لماذا كان الأختفاء ...؟؟؟


منتهي السخافة ....