
ثم جروبات الفيس بوك الذي يبدوا أنه سيتسبب في كوارث قادمة كثيرة _ الفيس بوك و الجروبات معا _ و كيف بدء الأخوة المسيحيين بالدفاع عن هذه الحادثة أو هذا التجلي و الهتاف بحقيقته و انكار و أستنكار كل من يشكك فيه و بدء أخوة مسلمين أخرين في الأستفزاز كما لو أنها مقدمات أزمة جديدة قد تحدث أرجو من الله و أتمني و أتوقع ألا تحدث و لكني يجب أن أشعر بالقلق ...
في التدوينة السابقة تحدثت عن حلمي بالطيران و أن أحلق بعيدا عن هذا العالم الذي يحيط بي ... هذا نوع من أنواع الأحلام الخيالية التي يشطح بها خيالنا و تفكيرنا هروبا من الواقع و هزائمه و الخسارة فيه ... هذا هو مجمل الحلم تقريبا هو هروب من الواقع و الرنو إلي خرافة ما ... و قد تندهش أن أروع سينما في العالم الخارجة من المجتمع الأمريكي المتحضر كان لها الريادة في أفلام الرعب و الخيال التي تهرب من الواقع كأكبر دليل علي ان هذا المجتمع الذي ظن في فترة من الفترات في قديم الزمن انهم سيكونون يوتوبيا الأرض و لكنهم فشلوا و أمنوا أنه ما من يوتوبيا و أن المجتمع الأمريكي متحلل و ملئ بالحزن و القهر و ... اليأس ... فكانوا أكبر و أنجح مبتكرين للوهم الذي يخرج و ينسي صاحبه حقيقة واقعه و تصبح ثقافة لا تنفصل عنهم ...
إنه اليأس ...
إنه اليأس الذي يجعلك تبحث عن معجزة أو خرافة تثبت بيها موقفك و نفسك ... إنه اليأس الذي يجعلك تبحث عن أي شئ تثبت بها أنك على صواب ... تثبت لنفسك قبل أن تثبت لأي شخص أخر ... أن تستعيد إيمانك بما فقدت إيمانك به منذ فترة ...
تماما مثل أضرحة الأولياء و التمسح ببركاتهم و التشبث بخطوط على قطعة ثمار تشكل كلمة الله لتصرخ بانها معجزة تفوق الواقع و أنك على صواب ...
لأنك في الواقع و الحقيقة إنهزمت ... و تزعزع إيمانك ... فأصبحت ترنو إلي أي خرافة يمكن أن تتقبلها كمعجزة لتثبت لنفسك و للأخرين إنك علي صواب ...
إنهم يهتفون للسيدة مريم كما لو أنهم يهتفون في مباراة كرة قدم ... هتاف فيما معناه ... نحن علي صواب ... نحن علي صواب ... هذه المعجزة أنقذتنا من أنفسنا ... نحن علي صواب ...
و لكن إذا كنت أنت مسلم حقيقي هل ستحتاج إلي قطعة ثمار او ضريح لولي لتثبت فيها ان الأسلام هو دين الحق ...
و إذا كنت انت مسيحي حقيقي هل أنت بحاجة لتجلي السيدة مريم لتثبت أنك علي حق ...
أم أن هناك عطب بداخلك قبل أن تكون هناك رغبة منك بإثبات شئ للأخر ...
فليؤمن أيا كان بما يريد أن يؤمن به ...
فلن يصدق ابدا أي مسلم ظاهرة التجلي هذه نظرا لعقيدته فلن يزعزعها أحد ...
و لن يصدق مسيحي لو أحضرت له ألف حيوان مطبوع علي جسده الشهادة لأن هذه هي عقيدته أيضا ...
فلماذا يتطور الأمر إلي استفزاز و تراشق الفاظ و تهكمات ...؟؟؟؟
فليؤمن كل شخص بما يريد أن يؤمن ...
دون أن يهاجم عقيدة الأخر ...
و عموما لن يقتنع أي شخص بإي شئ أو فكرة أو عقيدة إلا بخطاب العقول و الإقتناع دائما ...
و ما أراه معجزة سيراه الطرف الأخر خرافة ...
و ما أراه خرافة سيراه الطرف الأخر معجزة ...
و لكن المنطق و العقل هو ما يثبت وجوده في النهاية و يتفق عليه أي طرف ...
و لهذا نهرب منه ... نهرب من المنطق و من العقل ... لأننا نخشي أن نقتنع بشئ لا نرغب في الأقتناع به ... نخشي أن يثبت لنا أحد أننا علي خطأ ... فنلجأ لأي شئ أخر إلا العقل و المنطق و الحجة ...
و نلبس هذه الأشياء أسامي مثل المعجزات ... المسلمات ... أو _ و ياللسخرية _ عقل و منطق
و لكن حينها ... يتزعزع الإيمان الحقيقي من داخلنا ...
لأنه إيمان يبتعد كل البعد عن الحقيقة ...
و يتأسس و يتمركز علي مجموعة من الخرافات ...




